اكتشف كيف مكّنت فكرة البرنامج المخزن —المرتبطة غالبًا بجون فون نيومان—البرمجيات القابلة لإعادة الاستخدام، الحواسيب عامة الغرض، والبرمجة الحديثة.

في صميم الحوسبة الحديثة سؤال بسيط: ما الذي جعل آلة واحدة قادرة على أداء مهام متعددة دون أن يُعاد بناؤها في كل مرة؟ كانت أجهزة الحاسوب الإلكترونية المبكرة سريعة في الحساب، لكن "تغيير المهمة" غالبًا ما يعني تعديل التوصيلات أو إعدادات الجهاز فعلياً. فكرة البرنامج المخزن تمثّل نقطة التحول التي جعلت الحواسيب قابلة للبرمجة حقًا.
الحاسوب ذو البرنامج المخزن يحتفظ بـ تعليمات المهمة (البرنامج) في نفس نوع الذاكرة الداخلية التي تحفظ البيانات التي يعمل عليها البرنامج. بدلًا من إعادة توصيل العتاد أو تغيير اللوحات يدويًا، يمكنك تحميل مجموعة جديدة من التعليمات في الذاكرة وتشغيل مهمة مختلفة.
قد يبدو هذا بديهيًا الآن، لكنه تحول جوهري:
هذه ليست مجرد فضول تاريخي. تفسّر فكرة البرنامج المخزن لماذا توجد "البرمجيات" كشيء منفصل عن "العتاد"، ولماذا يمكن لتحديث جهاز اليوم أن يضيف ميزات دون تغيير الشرائح بداخله.
في الأقسام التالية سنعرض المشكلة التي واجهت الحواسيب المبكرة، ماذا غيّرت فكرة البرنامج المخزن، الأشخاص والوثائق التي أوضحت الفكرة (بما في ذلك تقرير EDVAC الشهير)، وكيف أصبح مصطلح "معمارية فون نيومان" يمثل تصميمًا مستخدماً على نطاق واسع.
على الرغم من ارتباط اسم جون فون نيومان بفكرة البرنامج المخزن، فإن الفضل موزع عبر فريق وعصر أوسع. كان العديد من الباحثين يتقاربون حول أفكار مشابهة أثناء بناء أولى الحواسيب الإلكترونية العملية. يحافظ هذا المقال على ذلك السياق لأن فهم الجهد الجماعي يشرح كيف انتشرت الفكرة بسرعة وأصبحت النموذج الافتراضي لمعظم الحواسيب اللاحقة.
قبل فكرة البرنامج المخزن، لم تكن العديد من الحواسيب المبكرة "تشغّل برمجيات" كما نعنيها الآن. كانت تحسب بسرعات مثيرة للإعجاب، لكن إخبارها ماذا تفعل كثيرًا ما كان يعني تغيير تكوين الجهاز فعليًا.
كان النهج الشائع استخدام لوحات التوصيل، الكابلات الوصلة، ولوحات المفاتيح. كان المشغلون يوصلون الأسلاك بين المآخذ، يضبطون صفوف المفاتيح، وأحيانًا يعدلون وحدات التوقيت حتى تصل الإشارات بالترتيب الصحيح. لم يكن "البرنامج" ملفًا تحمّله، بل كان مخطط توصيل مؤقت.
هذا الأسلوب نجح، لكنه حمل تكلفة خفية: كل مهمة جديدة كانت مشروعًا هندسيًا صغيرًا. إن أردت تغيير تسلسل العمليات (جمع، ضرب، مقارنة، حلقة)، قد تحتاج إلى تحريك عشرات أو مئات الاتصالات. قد تؤدي وصلة خاطئة لمشكلة دقيقة يصعب تشخيصها لأن المنطق مُبعثر عبر التوصيلات بدلاً من كونه مكتوبًا كخطوات مقروءة.
قد تستغرق إعادة التهيئة ساعات أو أيام، خاصة إن تطلّب الأمر إيقاف الجهاز بعناية، إعادة توصيل، ثم اختبار. هذا حدّ من المرونة: غالبًا ما كانت الآلات مخصصة لنوع واحد من الحسابات لفترات طويلة لأن تبديل المهام كان معطلاً.
تخيل آلة مُهيأة لحساب جداول إطلاق المدفعية—عمليات طويلة ومتكررة بصيغة ثابتة. إن أراد الباحثون بعدها أن يستخدموا نفس الآلة لمشكلة مختلفة، مثل إعداد جداول إحصائية للتعداد، لن يكون الأمر مجرد "تعديل برنامج وإعادة التشغيل". قد تختلف ترتيب العمليات، خطوات التخزين الوسيط، وفحوصات الشرط، مما يستدعي إعادة تصميم لوحة التوصيل وجولة تحقق جديدة.
هذا العالم صُمم الحاسوب ذو البرنامج المخزن ليتخلى عنه.
الحاسوب ذو البرنامج المخزن هو آلة تُخزن فيها التعليمات (البرنامج) في نفس ذاكرة العمل التي تُخزن فيها البيانات التي يستخدمها البرنامج. بعبارة أخرى، لا يعامل الحاسوب "ماذا يفعل" كشيء منفصل عن "ما يعمل عليه"—كلاهما مخزن كنمط من البتات في الذاكرة.
عندما تحدث روّاد الحوسبة المبكرة عن الذاكرة، كانوا يقصدون مخزنًا داخليًا سريعًا يمكن للمعالج قراءته وكتابته بسرعة أثناء التشغيل—الأقرب لما نعرفه اليوم بالـRAM. هذا يختلف عن التخزين طويل الأمد مثل الأقراص الصلبة أو الـSSD، التي تحفظ الملفات عند انقطاع الطاقة لكنها ليست لوحة العمل الفورية للمعالج.
بمجرد أن تُخزّن التعليمات في الذاكرة، يصبح تبديل المهام أبسط بكثير: يمكنك تحميل برنامج جديد في الذاكرة وتشغيله دون إعادة بناء أو إعادة توصيل أو إعادة تهيئة الجهاز فعليًا. نفس الآلة العامة يمكنها عمل قوائم الرواتب صباحًا وحسابات باليستية بعد الظهر—لأن "كيفية" أداء المهمة مجرد مجموعة بتات يمكنك استبدالها.
تخيّل مطبخًا تُخزن فيه الوصفة والمكونات معًا في نفس الخزانة. الطباخ (المعالج) يذهب مرارًا إلى الخزانة (الذاكرة) لقراءة خطوة الوصفة التالية (التعليمات) وأخذ أو تحديث المكونات (البيانات).
هل تريد طبقًا مختلفًا؟ لا تُعدّل تصميم المطبخ. فقط تستبدل وصفة أخرى—باستخدام نفس الطاولات والفرن والأدوات.
لم يخترع جون فون نيومان "الحاسوب" بمفرده، ولم يكن الوحيد في فكرة البرنامج المخزن. ما فعله—ببراعة—هو المساعدة في تحويل مفهوم واعد إلى تصميم مُصاغ بوضوح وقابل للمشاركة يمكن للمهندسين والمختبرات الأخرى البناء عليه.
كان فون نيومان مشاركًا بعمق في مشاريع الحوسبة خلال الحرب وما بعدها، مستشارًا للفرق ومُصقلاً للهيكل المنطقي للتصاميم المبكرة. كان لديه موهبة في شرح الخيارات التقنية المعقدة بلغة منظمة وواضحة، وهذا مهم لأن الحوسبة الإلكترونية المبكرة كانت تتقدم بسرعة مع مجموعات حل لمشكلات متشابهة في آنٍ واحد.
وبالتحديد، كتب ونشر أوصافًا مؤثرة لكيف يمكن للحاسوب أن يخزن تعليمات البرنامج في نفس الذاكرة المستخدمة للبيانات. هذا التأطير الواضح سهّل على الآخرين مناقشة، تعليم، وتكرار النهج.
الأسماء كثيرًا ما تلتحق بمن صاغ وصفًا أصبح مرجعًا، لا بالضرورة لأول من فكّر بالفكرة. كانت شروحه واسعة الانتشار، فربط القراء لاحقًا تنظيم "البرنامج المخزن" باسمه.
هذا التصنيف أيضًا يبسط التاريخ: أسهل أن تقول "معمارية فون نيومان" بدلًا من تعداد كل المساهمين والتقارير. لكن هذه التسمية قد تُغفل ما حدث فعلاً.
كانت الحوسبة الإلكترونية المبكرة جهدًا تعاونيًا عابرًا للمؤسسات شمل رياضياتيين ومهندسين ومبرمجين. نضجت فكرة البرنامج المخزن عبر مناقشات، مسودات، نماذج أولية، ومراجعات عبر فرق متعددة. دور فون نيومان الدائم كان في بلورة الفكرة ونشرها—مساهَمة سرّعت اعتمادها—لا في اختراعها بمفرده.
EDVAC (Electronic Discrete Variable Automatic Computer) كان أحد مشروعات ما بعد الحرب التي هدفت إلى الانتقال عن آلات "مرة واحدة" إلى تصاميم أكثر عمومية. إلى جانب الجهد الهاردويري، كان قرار توثيق الأفكار في شكل تقرير واضح وقابل للمشاركة أمرًا بالغ الأهمية. حينها كانت بناء الحواسيب أقرب للهندسة التجريبية—المعرفة كانت في دفاتر المختبر والاجتماعات وفي رؤوس عدد قليل من الأخصائيين. التقرير يحوّل تلك الرؤى المبعثرة إلى شيء يمكن للفرق الأخرى مناقشته، نقده، وإعادة استخدامه.
قدم "المسودة الأولى لتقرير عن EDVAC" (المعروف اختصارًا بتقرير EDVAC) وصفًا مفهوميًا لفكرة البرنامج المخزن: يجب على الحاسوب أن يخزن تعليمات البرنامج في نفس نوع الذاكرة الداخلية التي يخزن فيها البيانات. هذه الذاكرة ليست مجرد مكان للاحتفاظ بالأرقام أثناء الحساب—إنها أيضًا مكان لحفظ الخطوات التي تُخبر الآلة بما يجب عمله بعد ذلك.
هذا الإطار يجعل الحاسوب أقل شبهاً بجهاز ذا وظيفة ثابتة وأكثر شبهاً بآلة عامة يمكن "إعادة توظيفها" بتغيير ما في الذاكرة. لا تُعيد توصيل النظام للتبديل من مهمة لأخرى؛ بل تُحمّل سلسلة مختلفة من التعليمات.
بخلاف الفكرة نفسها، ساعد التقرير على توحيد طريقة حديث الناس عن الحواسيب: الذاكرة، التحكم، الحساب، والإدخال/الإخراج كأجزاء وظيفية مميزة تعمل معًا. امتلاك مفردات مشتركة ووصف واسع الانتشار لم يفسر EDVAC فقط—بل أعطى مجال الحوسبة نموذجًا ذهنيًا مشتركًا للبناء والمقارنة وتحسين الحواسيب ذات البرنامج المخزن.
من المغري السؤال "من اخترع الحاسوب ذو البرنامج المخزن؟" والبحث عن اسم واحد. لكن النادر أن تعمل العلوم والهندسة بهذه الطريقة. تنمو الأفكار بالتوازي، تُصقل بالنقاش، وتصبح مقنعة فقط عندما تُعرض على شكل أجهزة عاملة.
يرتبط اسم فون نيومان ارتباطًا قويًا بفكرة البرنامج المخزن، لكن العمل المبكر شمل العديد من الأشخاص والمجموعات:
الحاسوب ذو البرنامج المخزن ليس بصيغة فكرة مفردة. يجمع بين (1) القفزة المفاهيمية بأن التعليمات يمكن أن تعيش في الذاكرة مثل البيانات، (2) الهندسة اللازمة لبناء ذاكرة ووحدات تحكم موثوقة، و(3) ممارسات البرمجة التي تجعل التصميم قابلًا للاستخدام. ساهم أشخاص مختلفون بأجزاء مختلفة.
سبب آخر لتقاسم الفضل: الاقتراح ليس هو نفسه البناء. التقارير والنقاشات أوضحت الفكرة؛ النماذج الأولية والأنظمة المنتجة أثبتت جدواها. تاريخ دقيق يحترم كلا النوعين من الإسهامات بدلاً من فرض نتيجة "المخترع الأول" المبسطة.
عندما يقول الناس "معمارية فون نيومان"، يشيرون عادةً إلى نموذج بسيط ومعروف لكيفية تنظيم الحاسوب ذو البرنامج المخزن. ليس علامة تجارية أو آلة تاريخية بعينها—بل تسمية عملية لخطة أساسية تظهر بصورة أو بأخرى عبر العديد من الحواسيب.
على المستوى المفاهيمي، تبدو الصورة كالتالي:
الفكرة الأساسية أن المعالج لا يمتلك مكانًا ماديًا منفصلًا لـ"البرنامج" مقابل "الأعداد". يستمد كل ما يحتاجه من الذاكرة.
تشغّل وحدة المعالجة البرنامج بتكرار حلقة غالبًا ما تُوصف بأنها جلب–فك الشفرة–تنفيذ:
هذا الوصف مبسَّط لكنه يلتقط الجوهر: البرنامج هو تسلسل تعليمات مخزنة في الذاكرة، والمعالج يمرّ عليها خطوةً بخطوة.
وضع التعليمات والبيانات في نفس الذاكرة يجعل الحاسوب عامة الغرض بصورة عملية:
لذا تُفهم "معمارية فون نيومان" كاختصار لمنهج البرنامج المخزن مع وحدة معالجة وذاكرة مشتركة للتعليمات والبيانات وI/O—فكرة ارتبطت بشروحات فون نيومان الواضحة، رغم أن قصة البرنامج المخزن شملت مساهمات متعددة.
يتحدث الناس كثيرًا عن "فون نيومان" و"هارفارد" كما لو أنهما فلسفتان متنافرتان. في الواقع هما طريقتان عمليتان لتنظيم تعليمات البرنامج والبيانات حتى يستطيع الحاسوب جلب ما يحتاجه.
في تصميم على طراز فون نيومان، التعليمات والبيانات تعيشان في نفس الذاكرة وتتنقلان غالبًا عبر نفس الطريق إلى المعالج.
هذا بسيط من الناحية المفاهيمية: البرنامج مجرد بايتات في الذاكرة، بجوار الأرقام والنصوص والصور. كما يجعل الحوسبة متعددة الأغراض سهلة—يمكن تحميل وتغيير وتخزين البرمجيات بنفس آليات البيانات.
المقايضة: عندما تتشارك التعليمات والبيانات نفس "الطريق"، فقد تتنافس على عرض النطاق الترددي. (تُوصف أحيانًا هذه المشكلة بأنها "اختناق"، لكن الفكرة الأساسية هي المشاركة.)
تحتفظ معمارية هارفارد بـذاكرة تعليمات منفصلة عن ذاكرة البيانات، وغالبًا بمسارات منفصلة لجلب كلٍ منهما.
هذا الفصل قد يجعل جلب التعليمة التالية ممكنًا بينما تُجرى عمليات قراءة/كتابة للبيانات—مفيد في الأنظمة الصغيرة والمتوقعة. مثال شائع هو العديد من المتحكمات الدقيقة حيث يعيش كود البرنامج في ذاكرة فلاش بينما تتواجد المتغيرات في RAM.
غالبًا ما تبدو وحدات المعالجة الحديثة للشيفرة البرمجية كأنها على طراز فون نيومان (مساحة عنونة واحدة، نموذج برنامج واحد)، بينما تستعير داخليًا أفكارًا من هارفارد. مثال شائع: ذاكرات مؤقتة منفصلة للتعليمات والبيانات (I-cache وD-cache). للمبرمج، لا يزال النظام يبدو ذاكرة واحدة، لكن العتاد يستطيع جلب التعليمات والبيانات بكفاءة أكبر.
المهم تذكره: ليس هناك فائز مطلق. فون نيومان يُركز على البساطة والمرونة؛ هارفارد على الفصل والنقلية. كثير من الأجهزة تمزج بينهما لتحقيق توازن بين قابلية البرمجة، التكلفة، الطاقة، والسرعة.
لا يجعل الحاسوب ذو البرنامج المخزن الحاسبات مجرد "تشغّل" حسابات—بل يسمح بتحميل مجموعة تعليمات من الذاكرة، تنفيذها، ثم تحميل مجموعة مختلفة لاحقًا. هذا التحول جعل البرمجيات قابلة لإعادة الاستخدام والمشاركة: يمكن كتابة البرنامج مرة، حفظه، نسخه، تحسينه، وتوزيعه دون لمس العتاد.
عندما يعيش البرنامج في الذاكرة، يمكن لنفس الحاسوب الفيزيائي أن يؤدي وظائف متعددة عبر استبدال التعليمات التي يقرؤها. هذا جوهر "متعدد الأغراض": جهاز واحد، برامج متعددة. مثال معاصر واضح هو حاسوبك المحمول الذي يشغّل البريد الإلكتروني، الألعاب، وجداول البيانات—فكرة واحدة أساسية تحت كل ذلك: العتاد ثابت بينما تُحمّل برامج مختلفة وتُنفّذ.
بمجرد أن تُعامل التعليمات كبيانات في الذاكرة، يصبح عمليًا بناء طبقات برمجية تساعدك على كتابة برمجيات:
تعتمد هذه الأدوات على افتراض أن البرامج يمكن تخزينها ونقلها ومعالجتها مثل أي معلومات أخرى. هذا ما جعل البرمجيات منظومة بيئية بدل أن تكون قطعة مرتبطة بتوصيلات معينة.
طريقة مفيدة لرؤية القوس الطويل: البرامج المخزنة مكنت المترجمات وأنظمة التشغيل، وهذه بدورها مكنت أدوات مطورين أفضل—والآن نشهد طبقة أخرى من التجريد حيث يمكنك وصف تطبيق بلغة طبيعية والحصول على شيفرة قابلة للتنفيذ. على سبيل المثال، Koder.ai هو منصة تعتمد على المحادثة والبُنى القائمة على نماذج اللغة الكبيرة لتسريع الانتقال من النية إلى الشيفرة القابلة للتصدير والنشر.
النتيجة لا تزال دورة فَضلٍ ذاتي: البرامج المخزنة جعلت الأدوات الأفضل ممكنة، والأدوات الأفضل جعلت برامج أكثر طموحًا ممكنة—حولت الحواسيب إلى آلات عامة ومرنة.
فكرة البرنامج المخزن جعلت الحواسيب مرنة، لكنها أيضًا أبرزت قيدًا عمليًا ما زال المهندسون يناقشونه: "اختناق فون نيومان". ببساطة، يشبه ازدحام المرور على الطريق بين وحدة المعالجة والذاكرة.
في تصميم نموذجي للبرنامج المخزن، تعيش التعليمات والبيانات في الذاكرة. المعالج يجلب تعليمة، ثم يجلب البيانات المطلوبة، ثم يكتب النتائج—وغالبًا عبر نفس الاتصال. إن لم يستطع ذلك الاتصال نقل المعلومات بسرعة كافية، يقضي المعالج وقتًا في الانتظار حتى تُوفَّر البيانات، حتى لو كان قادرًا على إجراء حسابات أسرع.
عاملان مرتبطان يشكلان الاختناق:
قد تُجري وحدة المعالجة مليارات العمليات في الثانية، لكن إن لم تُمَكَّن الذاكرة من توفير تدفق ثابت من التعليمات والبيانات، يحد الأداء البطيء من السرعة.
هذه مسألة هندسية واسعة النقاش، وتستخدم الحواسيب الحديثة عدة تقنيات للتخفيف:
هذه الأساليب لا تُلغي الطريق الأساسي لكنها تساعد في تقليل الازدحام—فتقضي وحدة المعالجة وقتًا أكثر في العمل وأقل في الانتظار.
فكرة البرنامج المخزن ليست قطعة تاريخية في متحف—إنها طريقة عمل الحوسبة اليومية المرنة. أجهزتك لا تُعاد توصيلها لتفعل شيئًا جديدًا؛ بل تحمّل تعليمات مختلفة في الذاكرة وتنفذها.
عند النقر على أيقونة تطبيق في هاتفك، يقوم نظام التشغيل بتحميل كود التطبيق (التعليمات) من التخزين إلى الذاكرة ثم تنفيذه. على الحاسوب المحمول يحدث الشيء نفسه عند فتح متصفح أو تحرير مستند أو تشغيل لعبة. في الخوادم، قد ترى هذا بشكل أوضح: الماكينة قد تشغل آلاف الأحمال المتغيرة—طلبات ويب، استعلامات قواعد بيانات، مهام خلفية—دون تغيير العتاد.
حتى الميزات التي نعتبرها "قريبة من العتاد" كثيرًا ما تُعرَّف برمجياً: توجيه الشبكة، مسارات فك ترميز الفيديو، تحسين الصور، وسياسات إدارة الطاقة يمكن تحديثها عبر البرامج الثابتة ونظام التشغيل.
لغات مثل بايثون وجافا سكريبت تعمل عادة عبر مفسّر أو آلة افتراضية. بدلًا من أن تنفّذ وحدة المعالجة شيفرتك المصدرية مباشرة، تُحوّل الشيفرة إلى شكل منظم (بايتكود أو تعليمات داخلية) يُخزّن في الذاكرة ويُنفَّذ خطوة بخطوة. JVM لجافا، .NET، سرعات WebAssembly، ومحركات جافا سكريبت بالمتصفح كلها تعتمد على هذا: التعليمات تصبح هياكل بيانات يمكن للحاسوب تحميلها وتحريكها وتنفيذها.
بما أن التعليمات "مجرد" معلومات، يحاول الهجمات أحيانًا تهريب شيفرة خبيثة عبر البيانات—كلاسيكية هجمات حقن الشيفرة. توجد دفاعات مثل حماية الذاكرة، توقيع الشيفرة، ومناطق الذاكرة غير القابلة للتنفيذ للحفاظ على عدم تعامل البيانات غير الموثوقة كتعليمات قابلة للتنفيذ.
كل هذا يعود إلى وعد البرنامج المخزن المركزي: مرونة عبر البرمجيات—سلوك جديد على نفس العتاد.
عند النظر إلى حاسوب أو قراءة مواصفة، تساعدك هذه الأسئلة في التعرف على النموذج الأساسي:
إذا رغبت في المزيد من مقالات سهلة الوصول مثل هذا، تصفح /blog.
ملاحظة: إذا جربت طرقًا حديثة لتحويل "التعليمات" إلى أنظمة عاملة—سواء بكتابة الشيفرة مباشرة أو باستخدام منصات بناء مدفوعة بالمحادثة مثل Koder.ai—فكّر في توثيق ما تتعلمه. تقدم Koder.ai أيضًا برنامج كسب-اعتمادات للمحتوى المنشور والإحالات، والذي قد يكون وسيلة عملية لتمويل مزيد من التجارب والدروس.
يحتفظ الحاسوب ذو البرنامج المخزن بتعليمات البرنامج في نفس الذاكرة الداخلية التي تُستخدم لتخزين البيانات التي تعمل عليها تلك التعليمات. لتغيير المهمة، تُحمّل مجموعة مختلفة من التعليمات في الذاكرة بدلاً من إعادة توصيل الأسلاك أو إعادة تهيئة الأجهزة يدوياً.
قبل ظهور فكرة البرنامج المخزن، كانت العديد من الآلات تُبرمَج عملياً باستخدام لوحات التوصيل، الأسلاك الموصلة، ومفاتيح الإعداد. تغيير تسلسل العمليات قد يستغرق ساعات أو أيام من إعادة التوصيل والاختبار، وكانت أي وصلة خاطئة قد تُدخل أخطاء يصعب اكتشافها.
في هذا السياق، تعني “الذاكرة” مخزن العمل السريع الخاص بالحاسوب (الأقرب إلى الذاكرة العشوائية RAM الحديثة) الذي يمكن لوحدة المعالجة قراءته وكتابته باستمرار أثناء التشغيل. يختلف ذلك عن التخزين طويل الأمد (مثل الأقراص/الـSSD) المخصّص للاحتفاظ بالبرامج والملفات عند انقطاع الطاقة.
ساعد تقرير EDVAC على وصف تنظيم الحاسوب حيث تتقاسم التعليمات والبيانات نفس الذاكرة الداخلية، كما قدّم مفردات عملية للتحدث عن أجزاء الحاسوب (الذاكرة، وحدة التحكم، الحساب، الإدخال/الإخراج). وضوح هذا العرض سهّل على الفرق الأخرى مناقشة الفكرة وبنائها.
ارتبط اسمه لأن شروحاته كانت واسعة الانتشار وسهلة الرجوع إليها، وليس لأنه كان المُبتكر الوحيد. ففكرة البرنامج المخزن نمت من جهد مجتمع أوسع (مهندسون، رياضياتيون، ومبرمجون مبكِّرون) عملوا على مشكلات متقاربة في نفس الحقبة.
عادةً ما يشير مصطلح “معمارية فون نيومان” إلى نموذج عملي بسيط يتضمن:
إنه تسمية تعليمية مريحة لتنظيم البرنامج المخزن، وليست ادعاءً بأن آلة أو شخصاً واحداً هو المصدر الوحيد للفكرة.
في تصميم على طراز فون نيومان تتشارك التعليمات والبيانات في ذاكرة واحدة (ومنه غالباً طريق واحد إلى وحدة المعالجة). في تصميم على طراز هارفارد تُفصل ذاكرة التعليمات عن ذاكرة البيانات (وغالباً تكون لهما مسارات منفصلة). العديد من الأنظمة الحديثة تمزج بين الأسلوبين—مثل وجود ذاكرات مؤقتة منفصلة للتعليمات والبيانات داخلياً.
قيد فون نيومان هو حد الأداء الناجم عن مشاركة المسار بين وحدة المعالجة والذاكرة لنقل التعليمات والبيانات—كما لو أن هناك ازدحاماً على طريق بين المستودع والعامل. من التخفيفات الشائعة: الذاكرات المخبئية (caches)، التحميل المسبق (prefetching)، والتوازي (نوى متعددة، تداخل الوصول إلى الذاكرة مع الحساب). هذه ليست حلولًا سحرية لكنها تقلل زمن الانتظار.
لأن البرامج هي معلومات تُحمّل إلى الذاكرة، يمكن تحديث السلوك بتبديل البرامج بدلاً من تغيير العتاد. لذلك يستطيع نفس الهاتف أو الحاسب تشغيل تطبيقات متعددة، وتضيف تحديثات النظام ميزات جديدة دون إعادة تصميم الشرائح.
بما أن التعليمات ممثلة كبيانات في الذاكرة، يحاول المهاجمون أحيانًا خداع النظام لمعالجة بيانات غير موثوقة ككود قابل للتنفيذ (مثلاً حقن الشيفرة). تستخدم الأنظمة الحديثة دفاعات مثل حماية الذاكرة (مناطق غير قابلة للتنفيذ)، توقيع الشيفرة، وآليات فصل لتقليل هذه المخاطر.